تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

151

كتاب البيع

وكانت حتّى مستعملةً في الغاية ، لدلّت الآية على أنَّ مجرّد الابتلاء وتبيّن الرشد كافٍ في وجوب إيتاء اليتامى أموالهم ، مع أنَّه لا يلزم ما أفاده قدس سره ؛ باعتبار أنَّ الغرض بيان أنَّ المال يجب دفعه في زمان البلوغ لا مطلقاً ، بل مع الاختبار والابتلاء في مرحلة ما قبل البلوغ أيضاً . وليس المراد بيان وجوب إيتائه المال بعد اختباره ولو قبل البلوغ ، بل لابدَّ من اختباره إلى حين بلوغه ، وحينئذٍ إن حصل إيناس الرشد منه ، وجب دفع المال إليه . وعليه فدعوى : أنَّنا لو حملنا إذا على غير الشرطيّة ، لكان الرشد تمام الموضوع في الحكم ، فيجوز دفع المال إليه قبل البلوغ ، فاسدةٌ ، بل خلاف الظاهر جدّاً ؛ إذ يظهر من الآية استمرار الامتحان والابتلاء حتّى زمان البلوغ ، ليجب حينئذٍ دفع المال إليهم بعد إيناس الرشد منهم ، فتنبّه . وأمّا ما ذكره قدس سره من أنَّ إذا لو لم تكن للشرط واستعملت حتّى في الغاية ، للزم انقطاع الامتحان في زمان البلوغ ؛ لمكان المفهوم المدلول عليه ب - إذا الشرطيّة ، فلابدَّ من النظر فيه والتدبّر به . ويُلاحظ : أنَّ حتّى لو كانت مستعملةً في الابتداء ، للزم أيضاً انتفاء الامتحان بعد البلوغ ؛ وذلك لأخذ عنوان اليتامى في الآية الكريمة ؛ لأنَّها صرّحت بالقول : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ، لا أنَّ العنوان ما هو أكبر وأسنّ منهم ، وأنَّ ببلوغ النكاح يحصل اليتم . ولو أردنا الجمود على ظاهر ألفاظ الآية ، لقيل بأنَّ ظرف الامتحان والابتلاء هو ظرف اليتم ، ففي هذا الزمان إذا آنستم منهم رشداً على أثر الاختبار ، فادفعوا إليهم أموالهم بعد البلوغ ، ولو ترك الابتلاء والامتحان عصياناً أو سهواً ، فما الدليل على لزومه بعد البلوغ لو كانت إذا